يوسف بن أبي بكر السكاكي

49

مفتاح العلوم

والعشرين للأربعة ، والمائة والعشرين للخمسة ، سمي الاشتقاق الكبير « 1 » . وههنا نوع ثالث من الاشتقاق كان يسميه شيخنا الحاتمي « 2 » رحمه اللّه الاشتقاق الأكبر « 3 » : وهو أن يتجاوز إلى ما احتملته أخوات تلك الطائفة من الحروف نوعا أو مخرجا ، وقد عرفت الأنواع والمخارج على ما نبهناك ، وأنه نوع لم أر أحدا من سحرة « 4 » هذا الفن ، وقليل ما هم ، حام حوله على وجهه إلا هو ، وما كان ذلك منه

--> ( 1 ) الاشتقاق الكبير ، هو القلب اللغوي ، وهو أن يشتق من كلمة كلمة أخرى أو أكثر ، وذلك بتقديم بعض الحروف على بعض ، بدون زيادة أو نقصان ، بشرط أن يكون بين الكلمتين تناسب في المعنى نحو ( جذب ) و ( جبذ ) ، ويسمى أيضا : الاشتقاق الأكبر ، والاشتقاق الكبار ، والكبير ، والقلب الاشتقاقي ، والقلب المكاني ، والقلب المكاني اللغوي . ( السابق ص 336 ) . ( 2 ) لم يستطع الباحثون التوصل إلى ترجمة الحاتمي هذا ، وذهب د / أحمد مطلوب إلي احتمال أن يكون المراد به سديد الدين بن محمد الخياطي الحاتمي ، وكان رأسا في الفقه والكلام ، وذكرت المصادر أنه تفقه عليه السكاكي ( انظر البلاغة عند السكاكي د / أحمد مطلوب ص 53 ) . ( 3 ) الاشتقاق الأكبر : هو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثية ، فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحدا ، تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه ، وإن تباعد شئ من ذلك عنه رد بلطف الصنعة والتأويل إليه ، كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد ، وقد سبق السكاكي والحازمي في الكلام عليه أبو علي الفارسي رحمه اللّه فيما نقله عنه ابن جني في الخصائص ( 2 / 133 / 134 ) قال ابن جني : هذا موضع لم يسمه أحد من أصحابنا غير أن أبا علي رحمه اللّه كان يستعين به لكنه مع هذا لم يسمه وإنما هذا التلقيب لنا نحن اه مختصرا . وانظر ( المعجم المفصل في علم الصرف ) لراجي الأسمر ( ص 336 ، 337 ) . ( 4 ) الساحر : العالم انظر تهذيب اللسان : ( سحر ) ومنه قوله تعالى : وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ . . . الزخرف : 49 وانظر تفسير القرطبي ( 9 / 5917 ) ط الريان فأراد - رحمه اللّه - أرباب هذا الفن والعارفين به ، وأولي السبق فيه ، وقد جاء في اللسان أيضا أن السحر : كل ما لطف مأخذه ودق .